”قطرجيت”.. كل ما تريد معرفته عن فضيحة هزت إسرائيل

لا حديث في كيان الاحتلال حاليا إلا عن واحدة من أكثر الفضائح السياسية تفجّرًا في السنوات الأخيرة، والتي أُطلق عليها اسم "قطرجيت"، وتتعلق بادعاءات تفيد بأن مساعدين كبارًا لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كانوا يعملون سرًا للترويج لمصالح قطر في كيان الاحتلال، بينما تموّل الدولة الخليجية في الوقت ذاته حركة حماس، التي تقف وراء هجمات 7 أكتوبر 2023.
أدت الفضيحة إلى اعتقال اثنين من كبار مساعدي نتنياهو، وهما يوناتان أوريخ وإيلي فيلدشتاين، بتهم تشمل: الرشوة، الاتصال بعميل أجنبي، غسيل الأموال، الاحتيال، وخيانة الأمانة. كما زادت القضية من حدة المعارك السياسية والقانونية بين نتنياهو وأجهزة إنفاذ القانون الإسرائيلية، لا سيما جهاز الأمن العام (الشاباك)، الذي حاول نتنياهو إقالة رئيسه، رونين بار، وسط التحقيقات.
يقدم هذا التقرير تحليلا شاملا للفضيحة، والشخصيات الرئيسية المتورطة، والتداعيات القانونية، والانعكاسات السياسية.
التطورات الرئيسية في فضيحة "قطرجيت"
1. اعتقال مساعدي نتنياهو
في 31 مارس 2025، اعتقلت الشرطة الإسرائيلية يوناتان أوريخ (المستشار الإعلامي الأول لنتنياهو) وإيلي فيلدشتاين (المتحدث العسكري باسمه) للاشتباه في تلقيهما مدفوعات من قطر للتأثير على وسائل الإعلام والسياسة الإسرائيلية.
-
يُعد أوريخ من أقرب المقربين لنتنياهو، وهو شريك في شركة العلاقات العامة "Perception"، التي عملت لصالح قطر قبل كأس العالم 2022 لتحسين صورتها في إسرائيل.
-
يُعتقد أن فيلدشتاين تلقى أموالًا من جاي فوتليك، وهو لوبي أمريكي مسجل كوكيل لقطر، لدفع روايات مؤيدة لقطر في الإعلام الإسرائيلي.
-
مددت المحكمة الإسرائيلية احتجازهما حتى 3 أبريل 2025، بسبب مخاوف من عرقلتهما للتحقيق.
2. مزاعم عملية التأثير القطري
تركز الفضيحة على ادعاءات بأن الدائرة المقربة من نتنياهو استخدمت لـ:
-
التلاعب بالتغطية الإعلامية لتصوير قطر بشكل إيجابي، لا سيما فيما يتعلق بدورها في مفاوضات تبادل الأسرى مع حماس.
-
التقليل من أهمية جهود الوساطة المصرية مع تعزيز صورة قطر كوسيط محايد.
-
تسريب معلومات سرية للصحفيين لتشكيل الرأي العام.
اعترف رجل الأعمال الإسرائيلي جيل بيرغر، في تسجيلات مسربة، بأنه قام بتسهيل تحويل الأموال من فوتليك إلى فيلدشتاين، لكنه ادعى عدم علمه بالصلة القطرية.
3. دور نتنياهو والمتاعب القانونية
على الرغم من أن نتنياهو ليس مشتبهًا به رسميًا، فقد استُدعي للاستجواب في 31 مارس 2025، وندد بالتحقيق، واصفًا إياه بأنه "حملة اضطهاد سياسية".
-
يواجه نتنياهو بالفعل محاكمات فساد منفصلة في القضايا 1000 و2000 و4000، مما يزيد من تعقيد موقفه القانوني.
-
يرى المنتقدون أنه إذا كان على علم بعلاقات مساعديه مع قطر، فهو متورط في الفساد؛ وإذا لم يكن يعلم، فهذا يعكس إهمالًا جسيمًا.
4. تحقيق الشاباك وإقالة رئيسه
كان جهاز الشاباك، برئاسة رونين بار، هو من يقود التحقيق في قضية "قطرجيت"، وحاول نتنياهو عرقلته بإقالة بار.
-
يدّعي نتنياهو أنه فقد الثقة في بار بسبب إخفاقات استخبارية في 7 أكتوبر، لكن معارضيه يقولون إن الخطوة انتقامية.
-
منعت المحكمة العليا مؤقتًا إقالة بار، في انتظار جلسة استماع في 8 أبريل 2025.
5. التداعيات السياسية ورد الفعل العام
عمّقت الفضيحة الأزمة السياسية في إسرائيل:
-
اتهم قادة المعارضة (يائير لابيد وبيني غانتس) نتنياهو بتعريض الأمن القومي للخطر.
-
انتقدت عائلات الأسرى نتنياهو لتشبيه اعتقال مساعديه بـ"احتجاز الأسرى"، ووصفت ذلك بأنه غير حساس.
-
اندلعت احتجاجات جماهيرية في تل أبيب والقدس، حيث اتهم المتظاهرون نتنياهو بتقويض الديمقراطية.
الشخصيات الرئيسية في الفضيحة
الاسم | الدور | التورط المزعوم |
---|---|---|
بنيامين نتنياهو | رئيس وزراء إسرائيل | ينفي ارتكاب أي مخالفات؛ يصف التحقيق بأنه "حملة اضطهاد" |
يوناتان أوريخ | المستشار الإعلامي لنتنياهو | اعتقل بسبب عمله في العلاقات العامة لصالح قطر |
إيلي فيلدشتاين | المتحدث العسكري | متهم بتلقي أموال قطرية عبر جاي فوتليك |
جاي فوتليك | لوبي أمريكي يعمل لصالح قطر | يُزعم أنه دفع أموالًا لفيلدشتاين للتأثير على الإعلام |
جيل بيرغر | رجل أعمال إسرائيلي | اعترف بتحويل الأموال إلى فيلدشتاين |
رونين بار | رئيس الشاباك | يقود التحقيق في "قطرغيت"؛ حاول نتنياهو إقالته |
التداعيات القانونية والأمنية
1. التهم الموجهة إلى أوريخ وفيلدشتاين
-
الاتصال بوكيل أجنبي (عقوبتها تصل إلى 15 عامًا سجنًا).
-
الرشوة، الاحتيال، وخيانة الأمانة (تصل عقوبتها إلى 10 سنوات).
-
غسيل الأموال والجرائم الضريبية.
2. مخاوف أوسع بشأن التدخل القطري
-
تعد قطر الممول الرئيسي لحماس، ومع ذلك سمحت إسرائيل لها بإرسال ملايين الدولارات إلى غزة، وهو ما يقول المنتقدون إنه عزز من قوة حماس قبل 7 أكتوبر.
-
تثير الفضيحة تساؤلات حول تأثير الدول الأجنبية في السياسة الإسرائيلية، لا سيما من قبل دول تعتبر معادية لإسرائيل.
ماذا بعد؟
فضيحة "قطرجيت" لا تزال تتطور، مع معارك قانونية وسياسية متعددة:
-
ستستمر الإجراءات القضائية ضد أوريخ وفيلدشتاين، مما قد يكشف عن أدلة أكثر ضررًا.
-
ستقرر المحكمة العليا ما إذا كان يحق لنتنياهو قانونيًا إقالة رئيس الشاباك.
-
مستقبل نتنياهو السياسي على المحك—فإذا تم اتهام المزيد من مساعديه، فقد تنهار حكومته الائتلافية.
-
قد يُعاد تقييم دور قطر في المنطقة، لا سيما في جهود الوساطة في محادثات وقف إطلاق النار في غزة.
تسلط هذه الفضيحة الضوء على انقسامات عميقة في الحكم الإسرائيلي، حيث تتداخل الإخفاقات الأمنية مع الفساد السياسي والتدخلات الأجنبية، مما قد يعيد تشكيل مستقبل البلاد.