ارتفاع البطالة الأميركية في مارس رغم نمو الوظائف القوي

سجل سوق العمل الأميركية أداءً أقوى من المتوقع خلال مارس، حيث ارتفع عدد الوظائف الجديدة، لكن معدل البطالة شهد زيادة طفيفة، مما يعكس توازنًا بين استمرار التوظيف وتحديات اقتصادية متصاعدة بفعل الرسوم الجمركية الأميركية.
نمو قوي للوظائف وارتفاع في معدل البطالة
أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الصادرة يوم الجمعة أن الاقتصاد الأميركي أضاف 228,000 وظيفة جديدة الشهر الماضي، رغم مراجعة بيانات الشهرين السابقين بالخفض. وارتفع معدل البطالة إلى 4.2% بالتزامن مع زيادة معدل المشاركة في القوى العاملة، فيما استمرت مكاسب الأجور بوتيرة قوية.
جاء هذا النمو وسط تقلبات في الأسواق، حيث تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية وعوائد سندات الخزانة بعد أن فرضت الصين رسومًا جمركية انتقامية على الواردات الأميركية. ورغم هذه التطورات، يواصل المتداولون ترجيح احتمال 50% لخفض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي القادم، مع توقعات بأربعة تخفيضات إضافية بنهاية العام.
تأثير الرسوم الجمركية على الاقتصاد
تعكس هذه البيانات متانة سوق العمل الأميركية قبل دخول الرسوم الجمركية الشاملة، التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب، حيز التنفيذ، وهو ما أدى إلى اضطراب الأسواق المالية وزيادة المخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي.
ويحذر محللون في وول ستريت من أن الاقتصاد الأميركي قد يواجه خطر الركود خلال العام الجاري، مع احتمالية ارتفاع معدلات البطالة والتضخم.
هذا الوضع يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام تحديات معقدة، إذ قد يضطر إلى خفض أسعار الفائدة لدعم الاقتصاد أو الإبقاء على تكاليف الاقتراض مرتفعة للسيطرة على التضخم. ومن المقرر أن يدلي رئيس الفيدرالي، جيروم باول، بتصريحات في وقت لاحق اليوم حول توجهات السياسة النقدية.
قطاعات التوظيف والتسريح
حققت قطاعات الرعاية الصحية والنقل والتخزين، إلى جانب قطاع الترفيه والضيافة، أكبر مكاسب في الوظائف. كما شهد قطاع التجزئة انتعاشًا ملحوظًا، مدعومًا بحل إضراب 10,000 عامل في شركة "كروغر".
في المقابل، تواصل الحكومة الفيدرالية تقليص قوتها العاملة، حيث شهدت كشوف أجور الموظفين الحكوميين ثاني انخفاض شهري متتالٍ للمرة الأولى منذ 2022. وتأتي هذه التسريحات ضمن خطة وزارة كفاءة الحكومة لخفض عدد الموظفين الفيدراليين، والتي أثرت بالفعل على أكثر من 280,000 موظف خلال الشهرين الماضيين.
تشير تقديرات المحللين إلى أن عمليات التسريح المرتبطة بهذه السياسة قد تتجاوز نصف مليون وظيفة بحلول نهاية العام، مع امتداد تأثيرها إلى المتعاقدين الحكوميين، الجامعات، والمنظمات غير الربحية. كما يترقب الاقتصاديون تأثير سياسات الهجرة الجديدة على سوق العمل، حيث تشهد عمليات عبور الحدود تباطؤًا حادًا.
الرسوم الجمركية وتداعياتها على العمالة
قد تسهم الرسوم الجمركية في مزيد من تسريحات العمال في القطاع الخاص. حيث أعلنت شركة "ستيلانتيس"، المالكة لعلامات تجارية مثل "رام" و"كرايسلر"، عن تسريح مؤقت لحوالي 900 عامل في منشآتها المتضررة داخل الولايات المتحدة.
تحليل بيانات سوق العمل
يتكون تقرير الوظائف من مسحين منفصلين: أحدهما يُجرى على الشركات لتحديد أعداد الوظائف الجديدة، والآخر يُجرى على الأسر لتقدير معدلات البطالة ومعدل المشاركة في القوى العاملة. ووفقًا لهذا الأخير، ارتفع معدل التوظيف بعد تراجعه الحاد في فبراير.
يعود ارتفاع البطالة جزئيًا إلى زيادة عدد المنضمين للقوى العاملة، وهو ما يعتبر مؤشرًا إيجابيًا لأصحاب العمل الذين يسعون لسد الوظائف الشاغرة. ومع ذلك، فإن فقدان بعض العاملين لوظائفهم بشكل دائم يعكس تحديات أعمق في سوق العمل.
ارتفع معدل المشاركة إلى 62.5% في مارس، لكنه لا يزال منخفضًا بين الفئة العمرية 25-54 عامًا، والتي تُعرف بمرحلة "ذروة الإنتاجية"، حيث سجل هذا المعدل أدنى مستوى له منذ أكثر من عام.
نظرة مستقبلية
مع استمرار التوترات التجارية وتزايد الضغوط على الشركات والحكومة الفيدرالية، يبقى سوق العمل الأميركي أمام مرحلة حاسمة، حيث يترقب المستثمرون والاقتصاديون ما ستؤول إليه سياسات الفائدة والتوظيف خلال الأشهر المقبلة.