دماء على الأرض بسبب ”معزة”: مشاجرة تنتهي بمقتل سائق في سوهاج

في قلب قرية ساحل طما، شمال محافظة سوهاج، حيث تلتقي بيوت الفلاحين المتلاصقة بحقولهم الخضراء، تفجّر خلاف بسيط حول "معزة" إلى مأساة، انتهت بدماء سالت على الأرض، وصراخ يملأ المكان، وأرواح فُقدت بسبب لحظة غضب.
كانت الأمور هادئة كما كل يوم، حتى دخلت معزة إلى حقل برسيم، وبدأت في قضم بعض العيدان الخضراء. هذه اللحظة البسيطة كانت كافية لتشعل شرارة الخلاف بين جارين، تصاعدت فيها الأصوات وارتفعت الاتهامات. لم تكن المرة الأولى التي يختلف فيها الجاران، لكن هذه المرة، لم ينتهِ الأمر عند تبادل الكلمات الغاضبة، بل امتدت الأيادي، وتطايرت الحجارة، وسقط أحدهم صريعًا.
الشرطة تتدخل والمأساة تتكشف
بمجرد تلقي البلاغ، هرعت قوات الأمن إلى المكان، حيث كانت بقايا المشاجرة ما تزال واضحة؛ حجارة متناثرة، وجوه غاضبة، ودماء تلطخ الأرض. تمكّن رجال الشرطة من السيطرة على الموقف، واحتجاز المتورطين، لكن النبأ الأكثر حزنًا كان وفاة أحمد منصور محمد، 44 عامًا، الذي كان يعمل سائقًا، إثر إصابته بحجر في رأسه تسبب في نزيف حاد بالمخ.
نُقلت الجثة إلى مشرحة المستشفى المركزي، حيث وقف أقاربه في صمت مذهول، غير مصدقين أن حياة أحمد انتهت بهذه الطريقة العبثية. أما الطرف الآخر، فوجد نفسه فجأة متهمًا بجريمة قتل، لم يكن ليتخيل أن لحظة تهور ستقوده إلى خلف القضبان، وربما إلى حكم قاسٍ يقلب حياته رأسًا على عقب.
ليس الحادث الوحيد
بينما كان أهالي طما يستوعبون الحادثة، كان مركز طهطا، على بعد كيلومترات، يشهد جريمة أخرى. هذه المرة، كان السبب خلافًا على ثمن "كولدير مياه"، بين عائلتي فراج وبيت أبو ليلة في نجع كوم رويد بقرية الصفيحة، وانتهى الأمر بمقتل مزارع.
المشهد في سوهاج يعكس واقعًا مريرًا، حيث تتحول النزاعات اليومية البسيطة إلى مآسٍ دموية، بسبب الغضب، والعناد، وغياب الحوار. ما بين خلاف على معزة، أو نزاع على ثمن سلعة، تبدو الحياة هنا معلّقة بين لحظة هدوء وساعة انفجار، قد لا يكون هناك مجال بعدها للتراجع أو التصحيح.
ويبقى السؤال، كم من الأرواح ستُزهق قبل أن يتعلم الناس أن الغضب قد يكون قاتلًا؟