كيف تستفيد مصر من تراجع أسعار النفط عالمياً؟

شهدت أسعار النفط العالمية تراجعًا كبيرًا خلال الأيام الماضية، مسجلة أدنى مستوياتها منذ عام 2021، بفعل ضغوط مزدوجة ناجمة عن الزيادة المفاجئة في إنتاج تحالف "أوبك+"، بالتزامن مع فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية جديدة على عدد من الشركاء التجاريين، وفق ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ووفقًا لوكالة "بلومبرغ"، خسر خام برنت أكثر من 10% من قيمته خلال يومين، في حين تراجعت العقود المستقبلية للنفط الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مايو 2023، وسط مخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي وتراجع الطلب على الطاقة.
فرصة اقتصادية لمصر
وفي ظل هذا التراجع، تسعى مصر إلى استغلال الظروف العالمية لصالح أمنها الطاقي، من خلال التفاوض مع العراق لاستئناف استيراد النفط الخام بشروط أكثر مرونة.
وبحسب مسؤول حكومي مصري، فإن الهيئة العامة للبترول تخطط لاستيراد نحو 8 ملايين برميل سنويًا من الخام العراقي، مع السعي لتسهيلات في السداد، الأمر الذي يُسهم في تخفيف العبء على ميزانية الدولة وتقليل فاتورة الاستيراد.
تحركات استراتيجية وتعزيز الإنتاج المحلي
تأتي هذه الخطوة في إطار توجه وزارة البترول المصرية نحو تنويع مصادر التوريد وتأمين احتياجات السوق المحلي، لا سيما في ظل انخفاض أسعار النفط عالميًا، وهو ما يوفر فرصة لمصر لإبرام تعاقدات بأسعار مناسبة.
كما تعمل الوزارة على زيادة إنتاجها المحلي من الزيت الخام بنسبة 18% بنهاية العام المالي الجاري، مع خطط لرفع الإنتاج اليومي إلى 565 ألف برميل.
وأكدت الوزارة استمرار التعاون مع الشركات الأجنبية، وخاصة شركة "أباتشي" الأميركية، لتسريع خطط التنمية وتوسيع أعمال الحفر في الصحراء الغربية وخليج السويس، إضافة إلى تطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة لجذب الاستثمارات وتعزيز الاكتفاء الذاتي.
التوقعات العالمية تزيد من فرص مصر
وتشير تقارير مؤسسات اقتصادية كبرى، مثل "غولدمان ساكس" و"آي إن جي"، إلى استمرار التقلبات في أسواق الطاقة خلال الفترة المقبلة، بسبب السياسات الحمائية والزيادة غير المتوقعة في المعروض.
وهو ما يعزز من قيمة التحرك المصري لتأمين احتياجاتها من الخام بأسعار منخفضة، واستغلال الفجوة بين العرض والطلب لتوقيع اتفاقات استراتيجية داعمة للاقتصاد الوطني.