الجمعة 28 مارس 2025 09:12 مـ 28 رمضان 1446 هـ
اقرأ الخبر
رئيس التحرير هبة عبد الحفيظ
×

تحولات الأسواق الناشئة.. السندات الاستثمارية تتفوق على الديون عالية المخاطر

الإثنين 24 مارس 2025 11:16 مـ 24 رمضان 1446 هـ
تحولات الأسواق الناشئة- اقرأ الخبر
تحولات الأسواق الناشئة- اقرأ الخبر

تشهد الأسواق الناشئة تحولًا استثماريًا ملحوظًا، حيث باتت السندات السيادية ذات التصنيف الاستثماري والمقومة بالدولار الوجهة المفضلة للمستثمرين، في ظل تراجع الإقبال على المخاطر عالميًا. ويشير هذا التحول إلى انتهاء فترة الانتعاش التي استفادت منها السندات عالية المخاطر في الدول النامية.

المستثمرون يعيدون رسم استراتيجياتهم

اتجهت كبرى شركات إدارة الأصول، مثل باينبريدج إنفستمنتس وتي رو برايس وتي سي دبليو غروب، نحو الاستثمار في السندات السيادية لدول مثل المكسيك وكولومبيا وجنوب إفريقيا، مستفيدةً من سيولتها المرتفعة، وإمكانية وصولها إلى أسواق رأس المال، بالإضافة إلى تقييماتها الجذابة.

ويرى خبراء الاستثمار أن السندات ذات التصنيف الائتماني بين "BB" و"BBB" تتمتع بفرص نمو قوية، خاصة مع تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية، مما يجعلها خيارًا أكثر أمانًا مقارنة بالديون مرتفعة المخاطر.

وفي هذا السياق، قال أندرس فيرغمان، كبير مديري الأموال في "باينبريدج إنفستمنتس":

"المستثمرون أصبحوا أكثر تحفظًا، متجهين نحو السندات الاستثمارية المتوسطة بدلاً من السندات عالية المخاطر."

السندات الاستثمارية تحقق مكاسب قوية

منذ بداية عام 2025، سجلت السندات ذات التصنيف الاستثماري في الأسواق الناشئة ارتفاعًا بنسبة 2.5%، متفوقةً لأول مرة منذ خمس سنوات على السندات عالية المخاطر. وكانت السندات الدولارية المصنفة عند "BB" الأفضل أداءً، حيث سجلت متوسط عائد 3%، مدفوعةً بأداء قوي من دول مثل بنما والبرازيل وكولومبيا، وفقًا لمؤشر "بلومبرغ".

الاضطرابات العالمية تعزز الطلب على الأصول الآمنة

شهدت الأسواق العالمية مؤخرًا تقلبات حادة، نتيجة عدة عوامل رئيسية:

سياسات تجارية غير مستقرة من الإدارة الأميركية.

تصاعد المخاوف من ركود اقتصادي في الولايات المتحدة.

عدم اليقين السياسي بشأن اتفاقات السلام والانتخابات في الدول الكبرى.

وقد دفعت هذه العوامل المستثمرين نحو الأصول الآمنة مثل الذهب وسندات الخزانة الأميركية، بينما تراجع الإقبال على السندات عالية المخاطر في الأسواق الناشئة لصالح الديون ذات الجودة العالية.

كما أن احتمالية ترقية تصنيف دول مثل المغرب إلى الدرجة الاستثمارية قد تسهم في جذب المزيد من التدفقات الاستثمارية إلى هذه الأسواق.

تراجع السندات عالية المخاطر

على الجانب الآخر، فقدت الدول التي حققت مكاسب قوية العام الماضي، مثل الإكوادور والسلفادور والأرجنتين، زخمها الاستثماري، حيث أصبحت ضمن الأسوأ أداءً في 2025، بسبب تصاعد المخاطر وانخفاض العوائد مقارنة بالمخاطر المحتملة.

وفي هذا الإطار، أوصى جيه بي مورغان بتقليل التعرض للسندات المتعثرة، مشيرًا إلى أن التقييمات المبالغ فيها قد لا تصمد أمام أي تصحيحات محتملة في السوق.

سندات المكسيك وكولومبيا تجذب الأنظار

يرى المستثمرون أن السندات السيادية للمكسيك وكولومبيا أصبحت أكثر جاذبية، لا سيما مع ارتفاع الفارق في العوائد نتيجة التوترات التجارية.

ووفقًا لبيانات "جيه بي مورغان"، يبلغ الفارق في العائد بين سندات المكسيك وسندات الخزانة الأميركية 332 نقطة أساس، وهو مستوى مرتفع مقارنة بالمعايير التاريخية لهذا التصنيف الائتماني.

نظرة مستقبلية: مزيد من الحذر في 2025

بشكل عام، يشير الاتجاه السائد في عام 2025 إلى تقليل المخاطر في سوق السندات السيادية، مع تفضيل السندات ذات التصنيف الأعلى والابتعاد عن الديون مرتفعة المخاطر.

وفي هذا الصدد، قال سامي مؤدي، رئيس الدخل الثابت للأسواق الناشئة في "تي رو برايس":

"نتوقع أن يستمر المستثمرون في البحث عن الأصول الأكثر استقرارًا، حيث ستظل السندات الاستثمارية أقل تأثرًا بالتقلبات الاقتصادية والسياسية العالمية."

في النهاية يبدو أن التوجهات الاستثمارية في الأسواق الناشئة تتجه نحو مرحلة جديدة أكثر تحفظًا، مع تراجع جاذبية السندات عالية المخاطر، مقابل الإقبال المتزايد على السندات السيادية ذات التصنيف الاستثماري. وفي ظل استمرار التقلبات العالمية، قد يصبح الاستقرار هو العامل الحاسم في تحديد اتجاهات رأس المال خلال الفترة المقبلة.